الشوكاني
221
نيل الأوطار
بالهاجرة قال : فأقام الظهر ليصلي فقمنا خلفه ، فأخذ بيدي ويد عمي ثم جعل أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره فصفنا صفا واحدا ، قال ثم قال : هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع إذا كانوا ثلاثة رواه أحمد . ولأبي داود والنسائي معناه . الحديث في إسناده هارون بن عنترة ، وقد تكلم فيه بعضهم . قال أبو عمر : هذا لحديث لا يصح رفعه ، والصحيح فيه عندهم أنه موقوف على ابن مسعود انتهى . وقد أخرجه مسلم في صحيحه والترمذي موقوفا على ابن مسعود ، وقد ذكر جماعة من أهل العلم منهم الشافعي أن حديث ابن مسعود هذا منسوخ ، لأنه إنما تعلم هذه الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة وفيها التطبيق ، وأحكام أخر هي الآن متروكة ، وهذا الحكم من جملتها ، فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة تركه ، وعلى فرض عدم علم التاريخ لا ينتهض هذا الحديث لمعارضة الأحاديث المتقدمة في أول الباب ، وقد وافق ابن مسعود على وقوف الاثنين عن يمين الامام ويساره أبو حنيفة وبعض الكوفيين . ومن أدلتهم ما رواه أبو داود عن أبي هريرة عنه ( ص ) أنه قال : وسطوا الامام وسدوا الخلل وسيأتي ، وهو محتمل أن يكون المراد اجعلوه مقابلا لوسط الصف الذي تصفون خلفه ، ومحتمل أن يكون من قولهم : فلان واسطة قومه أي خيارهم ، ومحتمل أن يكون المراد اجعلوه وسط الصف فيما بينكم غير متقدم ولا متأخر ، ومع الاحتمال لا ينتهض للاستدلال . وأيضا هو مهجور الظاهر بالاجماع ، لأن ابن مسعود ومن معه إنما قالوا بتوسط الامام في الثلاثة لا فيما زاد عليهم فيقفون خلفه . وظاهر الحديث عدم الفرق بين الثلاثة وأكثر منهم . باب وقوف الامام تلقاء وسط الصف وقرب أولي الأحلام والنهى منه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) : وسطوا الامام وسدوا الخلل رواه أبو داود . وعن أبي مسعود الأنصاري قال : كان رسول الله ( ص ) يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول : استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ، ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم رواه أحمد ومسلم